أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
15
نثر الدر في المحاضرات
قيل لأفلاطون : ما الشيء المعزّي للناس على مصائبهم ؟ فقال : أما للعلماء فعلمهم بأنها اضطرارية ، وأما لسائر الناس فتأسّي الحسن . قال بعضهم : لا شيء أنفس من الحياة ، ولا غبن أعظم من إنفاذها لغير حياة الأبد . قال آخر للإسكندر : إذا كان سرّ الملك عند اثنين دخلت على الملك الشبهة ، واتّسعت على الرجلين المعاريض فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد ، وإن اتهمهما اتهم بريئا بجناية مجرم . وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له ، وعن الآخر ولا حجة عليه . قيل لآخر : ما العقل ؟ قال : الإصابة بالظن ، ومعرفة ما لم يكن بما كان . قال أرسطاطاليس : العاقل يوافق العاقل ، والجاهل لا يوافق العاقل ولا الجاهل ، ومثال ذلك المستقيم الذي ينطبق على المستقيم ، فأما المعوجّ فإنه لا ينطبق على المعوجّ ولا على المستقيم . نظر سقراط إلى السّيل ، وقد حمل امرأة ، فقال : زادت الكدر كدرا والشرّ بالشر يهلك . طلب أهل يونان رجلا للملك بعد موت ملك لهم ، فاسموا واحدا فقال فيلسوف لهم : لا يصلح هذا للملك . فقالوا : ولم ؟ قال : هو كثير الخصومة ، فليس يخلو في خصومته أن يكون ظالما أو مظلوما ، والظالم لا يصلح للملك لظلمه ، والمظلوم أحرى ألا يصلح لضعفه ، فقالوا له : صدقت ، أنت أولى منه ، وملّكوه . قيل لبعضهم : إن فلانا يحكي عنك كلّ سوء ، فقال : لأنه لا يهتدي إلى الخير فيحكي . قيل لبعضهم ، وكان محبوسا : ألا تكلّم الملك في إطلاقك ؟ قال : لا ، قيل : ولم ؟ قال : لأن الفلك أحدّ ، والقضاء أجدّ ، من أن تبقى حال على حدّ . قال الإسكندر لما قتل دارا : قاتل دارا لا يبقى .